السرخسي

149

المبسوط

يوما أو أقل أو أكثر لأنه لا يقدر على الخروج الا معهم فلم يكن هو متوطنا بمكة لحاجة نفسه وان أقام بعد خروج قافلته فحينئذ ينفق من مال نفسه فان بدا له بعد المقام أن يرجع فنفقته في مال الميت لأنه كان استحق نفقة الرجوع في مال الميت وإنما كان ينفق من مال نفسه لتأخير الرجوع فإذا أخذ في الرجوع عادت نفقة الرجوع في مال الميت وهو نظير الناشزة إذا عادت إلى بيت زوجها تستحق النفقة وكذلك المضارب إذا أقام في بلدته أو في بلدة أخرى ونوى الإقامة خمسة عشر يوما لحاجة نفسه لم ينفق من مال المضاربة فان خرج مسافرا بعد ذلك كانت النفقة في مال المضاربة وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قالا لا تعود نفقته في مال الميت هنا لان القياس أن لا يستوجب نفقة الرجوع في مال الميت لأنه في حق الرجوع عامل لنفسه لا للميت ولكنا تركنا ذلك وقلنا أصل سفره كان لعمل الميت فما بقي ذلك السفر تبقى نفقته في مال الميت وبالوصول لم يبق ذلك السفر ثم هو أنشأ سفرا بعد ذلك لحاجة نفسه وهو الرجوع إلى وطنه فلا يستوجب لهذا السفر النفقة في مال الميت ولم يذكر في الكتاب أنه إذا وصل إلى مكة قبل وقت الحج بزمان كيف يكون حاله في الانفاق وقد ذكر في النوادر عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه إذا قدم في الأيام العشر فنفقته في مال الميت وان قدم قبل ذلك أنفق من مال نفسه إلى أن تدخل أيام العشر ثم نفقته في مال الميت بعد ذلك لان العادة ان قدوم قوافل مكة يتقدم ويتأخر ولكنه في الأيام العشر . وافق لما هو العادة فأما قدومه قبل أيام العشر مخالف لما هو العادة وهو في هذه الإقامة ليس يعمل للميت شيئا فلهذا كانت نفقته في مال نفسه ( قال ) فان أوصى أن يحج عنه بألف درهم فبلغت حججا فالوصي بالخيار ان شاء دفع كل سنة حجة وإن شاء أحج عنه رجالا في سنة واحدة وهو أفضل لان الوصية بالحج بمال مقدر بمنزلة الوصية بالتصدق بمال مقدر وفي ذلك الوصي بالخيار بين التقديم والتأخير والتعجيل أفضل لأنه أقرب إلى تحصيل مقصود الموصى وأبعد عن فوات مقصوده بهلاك المال ( قال ) وإذا حج العبد بإذن مولاه فان ذلك لا يجزئه عن حجة الاسلام لقوله صلى الله عليه وسلم أيما عبد حج ولو عشر حجج فعليه حجة الاسلام إذا عتق وأيما صبي حج ولو عشر حجج فعليه حجة الاسلام إذا بلغ وأيما اعرابي حج ولو عشر حجج فعليه حجة الاسلام إذا هاجر وإنما قال هذا حين كانت الهجرة فريضة وكان المعنى فيه أن العتق من شرائط وجوب